حين يحتفي العالم بـ "عيد العمال"، في الأول من أيار كل عام، لا يحمل كثير من عمال غزة أدواتهم التي اعتادوا عليها يوماً، لا دفاتر المعلمين تُفتح في الصفوف، ولا خوذات المهندسين تلمع فوق رؤوسهم في مواقع البناء.
هنا، في قطاعٍ أكلته الحرب وابتلع الركام ملامحه، تبدّلت المهن كما تبدّلت الوجوه، صار المهندس يفتش بين الخرسانة عن قضيب حديد، والمعلم يكسر الحجارة بيديه ليؤمّن قوت يومه.
في غزة، لم يعد العمل مهنةً تُختار، بل ضرورة تُفرض، ومن بين ملايين الأطنان من الركام، وُلد اقتصاد جديد قاسٍ ومرير؛ "اقتصاد الركام"، حيث تحوّل آلاف الغزيين إلى عمال إزالة أنقاض وإعادة تدوير بدائية، في مشهد يختصر مأساة مجتمعٍ كامل أُجبر على إعادة تعريف معنى العمل والحياة. إقرأ أيضاً الحايك: 80% من عمالة القطاع الخاص بغزة خارج السوق والبطالة تتفاقم
الحرب غيرت تعريف المهنة..
قبل الحرب، كان محمود الكحلوت (38 عاماً) يعمل مهندساً مدنياً في شركة مقاولات بمدينة غزة، يرسم الخرائط ويشرف على مشاريع البناء.
اليوم، يقف محمود فوق أنقاض منزلٍ مدمر شرق المدينة، يحمل مطرقة حديدية، ويكسر كتل الإسمنت بحثاً عن أسياخ حديد قابلة للبيع.
💬 التعليقات (0)