شهدت الساحة السياسية المغربية حالة من الاستغراب والسخرية عقب انتشار مقطع فيديو لأنصار منظمة شبابية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الائتلاف الحكومي، وهم يرددون بحماس نشيداً يتوعد بـ «إعلان الثورة في الجبال». وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر إقليمي بمدينة بني ملال، وهي المدينة التي تتسم بموقعها الجغرافي المحاذي للسلاسل الجبلية، مما أعطى للهتاف رمزية أثارت تساؤلات المتابعين حول ما إذا كان الحزب المقرب من دوائر القرار قد قرر فجأة تبني الخيار الثوري الراديكالي.
وتعود جذور العبارة المثيرة للجدل إلى أدبيات الحركة الماركسية اللينينية في الجامعات المغربية خلال السبعينيات، حيث كانت جزءاً من أناشيد «أدب السجون» التي تمجد النضال ضد السلطة. ويرى مراقبون أن استعارة هذا النشيد من قبل حزب أسسه فؤاد عالي الهمة، مستشار العاهل المغربي، يعكس حالة من الفقر الإبداعي والقصور في إنتاج خطاب سياسي وهوية بصرية وتعبيرية خاصة بالحزب، بعيداً عن السطو على تراث التيارات التي كانت يوماً في أقصى المعارضة.
ولم يتوقف القصور الإبداعي عند استعارة الكلمات، بل امتد ليشمل الألحان، حيث تم اقتباس لحن النشيد الوطني المصري الشهير لترديد اختصار اسم الحزب باللاتينية «بام». هذا التخبط التواصلي يمتد بحسب مراقبين إلى الأداء الحكومي لوزراء الحزب، الذين يواجهون انتقادات حادة بسبب ضعف إقناعهم في البرامج الحوارية، ولجوئهم المتكرر لتحميل الحكومات السابقة مسؤولية الإخفاقات الحالية، رغم مرور سنوات على توليهم المسؤولية.
وفي سياق متصل، واجه رئيس الحكومة عزيز أخنوش موجة انتقادات واسعة عقب تصريحاته الأخيرة تحت قبة البرلمان بشأن أسعار الأضاحي. حيث دعا أخنوش الكسابة والمتحكمين في السوق إلى عدم الاحتفاظ بالأغنام وضخها في الأسواق مبكراً لضمان استقرار الأسعار، وهو ما اعتبره محللون «زلة لسان» تكشف عن رغبة مضمرة في حماية مصالح الباعة الكبار على حساب المواطن البسيط الذي ينتظر انخفاض الأسعار بفعل وفرة العرض.
وتعزز هذه التصريحات الصورة الذهنية المرتبطة برئيس الحكومة كونه يجمع بين المال والسلطة، خاصة مع تذكيره الدائم بعلاقاته الوطيدة مع أرباب المقاولات والشركات الكبرى. ويرى منتقدون أن هذا الخطاب يحمل نوعاً من التهديد المبطن بالاستقواء بقطاع الأعمال في مواجهة المطالب الشعبية، مما يعمق الفجوة بين الحكومة وفئات واسعة من المجتمع المغربي التي تعاني من غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
وبالعودة إلى شعار «الثورة في الجبال»، حاول بعض المدافعين عن الحزب إعطاء تفسيرات «حسنة النية» مفادها أن المقصود هو ثورة تنموية واقتصادية في المناطق الجبلية المهمشة. إلا أن هذا التبرير قوبل بتساؤلات مشروعة من الشارع المغربي حول سبب غياب هذه الثورة التنموية طيلة سنوات مشاركة الحزب في الحكومة والمجالس المحلية، معتبرين أن الأجدر هو تحقيق «ثورة في السهول» والواقع المعاش قبل الوعود بصعود الجبال.
💬 التعليقات (0)