أكاديمي وسياسي وكاتب تركي.
تبدأ الحروب في الجبهات، لكن آثارها الحقيقية تظهر خارجها. فبينما يقتل الرصاص البشر، يؤدي انقطاع سلاسل التوريد إلى انهيار المجتمعات. والأزمة التي شهدها مضيق هرمز مؤخرا كانت تشير تماما إلى هذا النوع من الإشكالات.
لم تكن هذه الأزمة منذ البداية مجرد توتر عسكري بين إيران ومحور الولايات المتحدة وإسرائيل، بل كانت هزة متعددة الأبعاد تهدد تدفق الطاقة العالمي وطرق التجارة، والأهم من ذلك كله الأمن الغذائي.
أما الآن فهناك وضع جديد على الأرض، وهو وقف إطلاق النار. وغالبا ما تُفهم اتفاقيات وقف إطلاق النار بشكل خاطئ، فإما أن تعتبر إعلانا للنصر، أو يُنظر إليها كفترة تهدئة مؤقتة.
لكن وقف إطلاق النار في كثير من الأحيان ليس إعلانا للسلام وليس مجرد انقطاع بسيط للحرب. بل يعتبر بمثابة مرحلة فاصلة تنبثق فيها احتمالات جديدة للفراغ الذي خلفته الحرب. وهنا تبدأ المساءلة الحقيقية: كيف سيتم ملء هذا الفراغ؟
إن السؤال الذي يجب طرحه اليوم لم يعد "من سيفوز؟"، فهذا السؤال غالبا ما يكون مضللا. فالسؤال الحقيقي هو: ماذا خسر العالم بسبب هذه الحرب، وهل يمكن تحويل الهدنة إلى فرصة لتعويض هذه الخسارة؟
💬 التعليقات (0)