حذر الدبلوماسي الإسرائيلي البارز والسفير الأسبق، مايكل هراري، من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة التي تنطوي عليها سياسة حكومة اليمين الحالية تجاه القضية الفلسطينية. وأشار هراري إلى أن محاولات إقصاء الملف الفلسطيني عن الأجندة السياسية والانشغال بملفات إقليمية أخرى قد يحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، إلا أنه يضع مصالح إسرائيل الحيوية في مهب الريح على المدى البعيد.
وأوضح هراري في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن المجتمع الإسرائيلي غارق منذ أحداث السابع من أكتوبر في تساؤلات حول الفشل الاستخباراتي والأمني، في حين ترفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية. واعتبر أن هذا الانشغال الداخلي سمح للحكومة بتمرير سياسات متطرفة في الساحة الفلسطينية بعيداً عن الرقابة الشعبية أو المحاسبة السياسية الجادة.
وذكرت مصادر أن التوجه الحالي لصناع القرار في تل أبيب يركز بشكل شبه كامل على التهديدات القادمة من إيران ولبنان، معتبرين إياها 'تهديدات وجودية'. وفي المقابل، يتم تهميش الساحة الفلسطينية التي كانت الشرارة الأولى لتفجر الأوضاع في المنطقة، وهو تهميش متعمد يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض دون ضجيج دولي.
وأشار السفير الأسبق إلى وجود تحول استراتيجي يهدف بالدرجة الأولى إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية وتمهيد الطريق لعمليات الضم الفعلي. واعتبر أن بقاء حركة حماس في قطاع غزة كان يُنظر إليه من قبل بعض الأطراف في اليمين كأداة لتعزيز الانقسام، مما يخدم الهدف النهائي المتمثل في إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة مستقلة.
كما لفت التحليل إلى تصاعد خطاب 'الترحيل' أو ما يسمى بـ 'الهجرة الطوعية' داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وهي أفكار بدأت تتسرب من غزة لتجد طريقها إلى النقاشات المتعلقة بالضفة الغربية. وأكد هراري أن هذه التوجهات أثارت قلقاً عميقاً لدى كل من مصر والأردن، نظراً لتداعياتها المباشرة على أمنهما القومي واستقرار اتفاقيات السلام الموقعة.
وانتقد هراري غياب المعارضة الإسرائيلية القوية لهذه الأفكار المتطرفة، معتبراً أن سنوات غياب العملية السياسية والدعم الذي وفره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ساهما في غرس هذه التصورات. وحذر من أن استغلال اليمين للأزمات الإقليمية وحالة الصدمة داخل المجتمع الإسرائيلي قد ينجح في تضليل الرأي العام لفترة، لكنه لن يحمي إسرائيل من العزلة الدولية المتزايدة.
💬 التعليقات (0)