أمد/ في اللحظات المفصلية من عمر التنظيمات، لا تُقاس قوتها بعدد المواقع، ولا بحجم الأسماء، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين القمّة والقاعدة… بين من يقود، ومن ينتظر دوره ليقود. وقبل المؤتمر العام الثامن لحركة فتح… يبرز السؤال الذي لا يجوز تأجيله، ولا الالتفاف عليه: لماذا تزدحم القمّة… بينما تتسع القاعدة للفراغ؟ ليست الأزمة في قلة الكوادر، ولا في غياب الكفاءات، فـحركة فتح – تاريخيًا – لم تكن تنظيمًا عاديًا، بل كانت مصنعًا للرجال، ومدرسةً في الفعل الوطني، وخزانًا لا ينضب من الطاقات. لكن الأزمة الحقيقية تبدأ… حين تُختزل هذه المساحة الواسعة في دائرةٍ ضيقة، تُدار بعقلية التراكم لا التوزيع، وبمنطق الاحتكار لا الشراكة. حين تتكدّس المسؤوليات في يدٍ واحدة، وتتداخل المواقع حتى تفقد معناها، ويتحوّل الحضور إلى احتلالٍ دائم لكل موقع… فنحن لا نتحدث عن قوة، بل عن خللٍ بنيوي يُرهق التنظيم من داخله. المسؤولية التي لا تُوزّع بعدل… تفقد قيمتها، والموقع الذي لا يجد من يشاركه حمله… يتحوّل إلى عبءٍ صامت. فكيف لتنظيمٍ بحجم حركة فتح، أن يمتلك هذا الامتداد من الكوادر، ثم يُدار بعددٍ محدود من الأسماء؟ أين الشباب الذين ينتظرون دورهم؟ أين المرأة التي أثبتت حضورها في الميدان؟ أين الكوادر التي دفعت أثمانًا باهظة، لتجد نفسها خارج معادلة الفعل؟ إن القاعدة التي تُهمَّش… لا تبقى صامتة إلى الأبد، والطاقة التي لا تجد منفذًا… تتحوّل إلى غضب. وهنا تكمن الخطورة. القضية ليست شخصنة، ولا صراع مواقع، بل مراجعة جريئة لنهجٍ بات واضحًا أنه يستنزف حركة فتح من داخلها. فازدحام القمّة لا يصنع قوة، بل يخلق هشاشةً مغطاةً بالهيبة، وفراغ القاعدة لا يعني الاستقرار، بل يُخفي انفجارًا مؤجلًا. قبل المؤتمر الثامن… نحن أمام لحظة لا تحتمل المجاملة: إمّا أن نُعيد توزيع الأدوار بعدالة، ونفتح الأبواب أمام الطاقات، ونؤمن أن القيادة امتداد… لا احتكار، أو نستمر في ذات الدائرة، حيث القمّة تزدحم أكثر، والقاعدة تبتعد أكثر… حتى يصبح الفاصل بينهما هوةً لا تُردم. في ختام هذا المقال: التنظيم الذي يُحسن توزيع أدواره… يحمي نفسه، والقيادة التي تفسح المجال لغيرها… تُخلّد نفسها. أما حين تضيق القمّة بأهلها، وتتّسع القاعدة لفراغها… فهنا يبدأ الانهيار الصامت. الخلاصة: ليست المسألة من في القمّة… بل كم شخصًا يقف خلفها. وليست القضية من يشغل الموقع… بل كم موقعًا يُتاح للآخرين. فإمّا أن نملأ القاعدة بالحضور… أو نتركها فراغًا… يبتلع القمّة نفسها.
نتنياهو: نشطاء أسطول أنصار حماس لن يشاهدوا غزة إلا عبر "يوتيوب"
اليوم 63..أولا بأول في حرب إيران: عودة التهديد العسكري وإغلاق مضيق هرمز
منظمة حقوقية تطالب إسرائيل بالإفراج عن 14 طبيب فلسطيني محتجزين بلا اتهامات
قائد في جيش الاحتلال: صمت الفلسطينين على "الإرهاب اليهودي" معجزة
سي بي أس: حريق كبير على متن مدمرة بحرية أمريكية في آسيا
💬 التعليقات (0)