أعرب خبراء الأمم المتحدة اليوم الخميس، عن بالغ قلقهم إزاء تحوّل العنف الجنسي إلى أداة تُستخدم في سياق الاحتلال الإسرائيلي، بما يُرسّخ نظام القمع من خلال ترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى التهجير القسري، وقد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وقال الخبراء: "لقد أصبح العنف الجنسي الذي يمارسه الإسرائيليون متجذرًا في الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال. فهو ظاهرة متداخلة وبنيوية ومنهجية، تُستخدم كأداة للسيطرة والإخضاع والتجريد من الممتلكات".
واستنادًا إلى نتائج عدة تحقيقات مستقلة، أوضح الخبراء أن العنف الجنسي يُستخدم في سياقات متعددة، منها مراكز الاحتجاز، ونقاط التفتيش، ومداهمات المنازل، وكذلك في التعامل مع قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين على حد سواء.
وأعرب الخبراء عن استيائهم من تقاعس المجتمع الدولي الذي يسمح باستمرار الإفلات من العقاب بشكل شبه كامل. وأكدوا أن “المصالح السياسية والاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية تُقدَّم على أرواح الفلسطينيين. إن هذا التجاهل للعدالة لا يؤجّج دوامة العنف فحسب، بل يُقوّض أسس القانون الدولي".
وأشار الخبراء إلى تقييمهم الصادر في فبراير/شباط 2024، وإلى تقرير لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة الصادر في مارس/آذار 2025، والذي خلص إلى أن العنف الجنسي والإنجابي، وغيره من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والرجال والفتيات والفتيان الفلسطينيين، يُستخدم “لترهيبهم وإدامة نظام القمع".
وأضافوا أن هذه الانتهاكات المتصاعدة لا تهدف فقط إلى إلحاق الأذى بالأفراد، بل إلى تقويض المجتمع الفلسطيني بأسره. فهي تُعدّ سببًا ونتيجةً في آنٍ واحد للتهجير القسري، إذ تُسهم في خلق بيئة قسرية تُجبر الأفراد والمجتمعات على الفرار، وتُعرّضهم في الوقت ذاته لمخاطر متزايدة من انتهاكات إضافية.
💬 التعليقات (0)