تدخل المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران شهرها الثالث في ظل ضبابية كثيفة تلف النهايات المتوقعة لهذا الصراع. وتبرز حالة 'اللاحرب واللاسلم' كخيار مريح مؤقتاً لمن عانى ويلات القتال، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية لمن يقرأ ما وراء اللحظة الراهنة.
تشير القراءات التحليلية إلى أن هذه الحالة من الجمود قد تستمر لفترة غير معلومة، حيث تُعتبر الهدنة الحالية مجرد محطة عابرة. فالحرب لم تتوقف فعلياً، بل اتخذت أشكالاً وأوجهاً متعددة تتجاوز الصواريخ والمسيّرات لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياسية معقدة.
يمكن توصيف المرحلة الحالية بأنها مرحلة تراجع عن الحرب الشاملة مع غياب الإرادة لبدء مسار سلام حقيقي. ويبدو أن الأطراف المتصارعة لم تتجاوز بعد عقدة القوة، فهي لا ترغب في العودة للصدام المسلح لكنها في الوقت ذاته لا تستعجل العودة لطاولة المفاوضات.
هذا الوضع الرمادي قد يكون أكثر سوءاً من حرب حقيقية قصيرة الأمد، خاصة وأن بعض الصراعات لا يُراد لها الحسم السريع. فهناك حروب تخدم مصالح أطرافها رغم تكلفتها العالية، وتلبي طموحات قوى دولية تكتفي بالمراقبة عن بعد وتحقيق المكاسب الجيوسياسية.
على مدار عقود، اتسمت العلاقة بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى بأنها حرب مستمرة بلا إعلان رسمي. وقد شملت هذه المواجهة عقوبات اقتصادية خانقة واشتباكات غير مباشرة، مع توظيف مكثف للجماعات المسلحة والضربات الهجينة والاغتيالات النوعية.
التزم كل طرف بحدود معينة من التصعيد لسنوات طويلة، حيث كان العنوان الأبرز هو تجنب الحرب الدامية مع استمرار الضغوط القصوى. وشكلت عمليات اغتيال العلماء الإيرانيين واستهداف قادة عسكريين بارزين اختبارات قاسية لقدرة التحمل دون الانزلاق لمواجهة شاملة.
💬 التعليقات (0)