أحدث قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) صدمة واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية، معتبرة إياه مؤشراً جوهرياً على اتساع فجوة الخلاف مع المملكة العربية السعودية. وجاء التوقيت ليزيد من حساسية الموقف، حيث أُعلن القرار بالتزامن مع افتتاح ولي العهد السعودي لأعمال القمة الخليجية، مما عكس رغبة إماراتية في إرسال رسالة سياسية واضحة تتجاوز حدود ملف الطاقة.
وأفادت مصادر بأن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التدهور المتسارع في العلاقات بين أبوظبي والرياض، والمسار الجديد الذي تنتهجه الإمارات بعيداً عن الاصطفافات التقليدية. ويرى مراقبون أن الإمارات بدأت ترسم لنفسها دوراً مستقلاً تماماً، مستندة إلى قوتها الاقتصادية المتنامية وثروتها السيادية التي تجاوزت حاجز التريليوني دولار، مما يمنحها مرونة عالية في اتخاذ قرارات سيادية حاسمة.
وبرر المسؤولون في أبوظبي هذا التوجه بالحاجة إلى حرية أكبر في رفع الإنتاج النفطي لتلبية متطلبات السوق العالمية على المدى الطويل. إلا أن التحليلات تشير إلى أن الرسالة الأعمق تكمن في رفض الإمارات البقاء تحت مظلة تقودها السعودية فعلياً، خاصة في ظل تباين الرؤى حول كيفية إدارة الموارد النفطية والسياسات الإقليمية المشتركة.
وعلى الصعيد السياسي، كشفت التقارير أن حالة من الاستياء سادت الأوساط الإماراتية تجاه ما وصفته بالمواقف المتساهلة لبعض العواصم الخليجية حيال التهديدات الإيرانية. وجاء هذا الشعور عقب الهجمات الصاروخية التي استهدفت المنطقة، مما دفع أبوظبي للبحث عن صيغ منفردة لحماية أمنها القومي بعيداً عن الاعتماد على العمل الجماعي الذي تراه غير فعال.
وفي هذا السياق، وصفت الباحثة كريستين ديوان الخطوة بأنها "إعلان استقلال"، مؤكدة أن القيادة الإماراتية لم تعد تجد في المؤسسات الإقليمية القائمة إطاراً يحقق طموحاتها. وأوضحت أن هذا التحول يعكس واقعاً جديداً يتسم بتغليب المصالح الوطنية الصرفة على التفاهمات التاريخية التي حكمت منطقة الخليج لعقود طويلة.
ولم يقتصر التباين بين القطبين الخليجيين على ملف النفط، بل امتد ليشمل ملفات إقليمية ساخنة مثل الحرب في اليمن والنزاع في السودان. فبينما تدعم الرياض الحكومة الشرعية في اليمن، اتخذت أبوظبي مسارات تدعم قوى أخرى، وهو ما تكرر في المشهد السوداني، مما أدى إلى تعميق الشرخ بين الحليفين السابقين اللذين ارتبطا بعلاقة وثيقة منذ عام 2015.
💬 التعليقات (0)