في سياق اقتصادي شديد التعقيد، يبرز في قطاع غزة نمط غير تقليدي من النشاط التجاري يعكس ما يعرف في الأدبيات الحديثة بـ"اقتصاد الصدمة"، حيث تتشكل سلوكيات اقتصادية مغايرة للقواعد الكلاسيكية في ظل الأزمات الحادة.
فعلى الرغم من التدمير الواسع للبنية التحتية والانكماش الحاد في الناتج المحلي تظهر مشاريع تجارية جديدة، من بينها مجمعات استهلاكية ومحال حديثة، في مشهد يعكس مفارقة واضحة بين الواقع الإنتاجي المتدهور والنشاط الاستهلاكي الظاهر.
ومن الناحية الاقتصادية، يعاني القطاع من انهيار عميق في جانب العرض نتيجة تدمير القدرات الإنتاجية وتعطل سلاسل التوريد، وهو ما أدى إلى تقلص الإنتاج المحلي بشكل شبه كامل.
وبالتوازي، تشير البيانات إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز 80% خلال عام واحد، ما يعكس تراجعا حادا في النشاط الاقتصادي وفقدانا كبيرا في الدخل.
ومع ذلك، لا يشهد الطلب انكماشا بنفس الحدة، بل يتخذ أشكالا مختلفة مدفوعة بعوامل نفسية واجتماعية، وليس اقتصادية بحتة.
هذا التباين بين العرض والطلب يخلق بيئة تضخمية غير مستقرة، حيث ترتفع الأسعار نتيجة الندرة وارتفاع تكاليف المدخلات، بما في ذلك مواد البناء ومستلزمات الإنتاج.
💬 التعليقات (0)