خاص - شبكة قُدس: تسود حالة من القلق والترقب في أوساط حركة "فتح" مع اقتراب موعد عقد مؤتمر الحركة الثامن، المقرر في الرابع عشر من الشهر الجاري. وتأتي هذه الأجواء المشحونة انعكاسًا للمساعي الواضحة التي يقودها الرئيس محمود عباس لإدماج نجله "ياسر" ضمن الأطر القيادية العليا للحركة في سياق مخرجات ونتائج المؤتمر القادم، وهو ما أثار حفيظة قيادات بارزة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، كما أثار نشاطه المتزايد هواجس لدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
ويظهر ياسر عباس (63 عامًا) منذ نحو عامين ضمن الوفود الرسمية للزيارات الخارجية، إلا أنه نشط بشكل لافت خلال الأسبوعين الأخيرين في زيارات رسمية للأجهزة الأمنية، حيث نشر عبر مواقع التواصل أنه زار، بصفته "ممثل الرئيس محمود عباس"، جهاز الارتباط العسكري، وجهاز الأمن الوقائي، والضابطة الجمركية، وغيرها من المؤسسات الأمنية. وجاء في وصف هذه الزيارات أنها "لبحث القضايا التي تهم شعبنا"، غير أن مصادر خاصة من حركة فتح وفصائل منظمة التحرير تحدثت عن أهداف أخرى خالصة.
في المقابل، تشير المصادر إلى أن الرئيس عباس يسعى لتعيين نجله "ياسر" في اللجنة المركزية لحركة فتح، بهدف ضمان وجود شخصية يثق بها، وكذلك لتوسيع نفوذه بما يحفظ مصالح عائلة الرئيس المتشعبة ماليًا في مؤسسات تابعة لمنظمة التحرير والصندوق القومي الفلسطيني، والتي تحيط بها شبهات فساد.
لكن الرئيس عباس يواجه صعوبة في تمرير "ياسر" إلى عضوية اللجنة المركزية لأسباب عدة، منها "أن ياسر لم يكن يومًا عضوًا في الأطر القيادية للحركة، مثل المجلس الثوري أو أمانات سرّ الأقاليم، فضلًا عن أن خلفيته اقتصادية استثمارية خاصة لا ترتبط بالعمل السياسي داخل الحركة. كما يواجه صعوبة في إدخاله إلى اللجنة المركزية التي تتطلب تصويتًا من أعضاء المؤتمر العام، في ظل تقديرات بأن منافسته على عضوية اللجنة وفوزه بها أمر غير وارد ومستبعد، ما قد يدفع إلى اللجوء لعمليات تزوير مرجّحة، لكنها ستنعكس سلبًا على الحركة داخليًا التي يرفض فيها أعضاء اللجنة المركزية هذا الدور لياسر". ومن أبرز الرافضين "جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي، وعبّاس زكي"، إلا أنّ جميعهم عرضة للإقصاء من قبل الرئيس في المؤتمر القادم.
وتضيف المصادر أن الفترة التي أُقحم فيها ياسر عباس في العمل السياسي خلال الأشهر القليلة الماضية لم تكن كافية ليبدو شخصية مقبولة داخل الأطر التنظيمية لحركة فتح، لا سيما أنه يتحرك بصفته ممثلًا لرئيس السلطة، وليس بصفته ممثلًا لرئيس حركة فتح، في حين يمنحه الرئيس دورًا يتجاوز هذا الوصف إذ يتدخّل "ياسر" في الأطر التنظيمية الفتحاوية، خاصّة الخارجية.
وفي هذا السياق، يشير أحد قيادات حركة فتح في لبنان لـ"شبكة قدس" إلى أن ياسر يجري زيارات دورية إلى لبنان، ويلتقي قيادات الحركة هناك، ويعمل على إعادة تشكيل المشهد الفتحاوي بما يخدم توجهاته الخاصة. ومن أبرز الخطوات التي اتخذها، وفق المصدر، إلغاء الأطر التنظيمية التابعة لمنظمة التحرير، وإلغاء ما كان يُعرف بـ"قيادة الساحة" لحركة فتح، وكذلك إلغاء اللجان الشعبية للمنظمة، وإقصاء السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبّور، إضافة إلى إشرافه على إجراء انتخابات لإقليم فتح في لبنان، جرى خلالها إقصاء شخصيات يُحتمل أن تعارضه وكوادر تنظيمية عددهم لا يقلّ عن 2000 كادر، خصوصًا في مرحلة تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية منتصف العام الماضي.
💬 التعليقات (0)