شكلت بلاد فارس، منذ فجر العصر الحديث، واحدة من أكثر الفضاءات الحضارية استقطابا لاهتمام الرحالة والدبلوماسيين والتجار الأوروبيين، ولا سيما البرتغاليين الذين بلغوا المحيط الهندي مطلع القرن السادس عشر. كانت الإمبراطورية الصفوية آنذاك قوة سياسية مهيمنة في الشرق الإسلامي، وشريكا استراتيجيا محتملا للقوى الأوروبية في مواجهتها مع الدولة العثمانية.
ترك البرتغاليون، في سياق احتكاكهم المباشر ببلاد فارس والخليج، نصوصا ورحلات وتقارير دبلوماسية تقدم صورة غنية عن المجتمع الفارسي ومؤسساته السياسية والثقافية. غير أن هذه الصورة لم تكن وصفا محايدا بالمعنى الكامل، بل كانت في الغالب مشروطة بإطار فكري أوروبي تشكل في سياق التوسع خارج الحدود القارية.
مع وصول البرتغاليين إلى المنطقة مطلع القرن السادس عشر، تحول مضيق هرمز إلى محور استراتيجي في مشروع الهيمنة البحرية الأوروبية، وباتت أهميته تتصدر كتابات الرحالة والمبعوثين البرتغاليين.
أدركت البرتغال، التي بلغت أوج توسعها البحري في أعقاب اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح إلى الهند عام 1498، أن السيطرة على التجارة في المحيط الهندي لا تكتمل دون التحكم في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تصل بين آسيا والشرق الأوسط.
اكتسب مضيق هرمز في هذا السياق أهمية استثنائية، لكونه البوابة البحرية التي تعبر منها تجارة الخليج وبلاد فارس نحو المحيط الهندي. لذلك سعى البرتغاليون منذ سنواتهم الأولى في المنطقة إلى ترسيخ وجودهم العسكري والتجاري في هذا الممر الحيوي.
ففي عام 1507، قاد القائد البحري أفونسو دي ألبوكيرك (1453 – 1515) حملة بحرية نحو الخليج، ثم نجح لاحقا في تثبيت السيادة البرتغالية على جزيرة هرمز عام 1515، فتحولت الجزيرة إلى قاعدة استراتيجية للإمبراطورية البرتغالية في المحيط الهندي.
💬 التعليقات (0)