أمد/ ▪️حين تتحول التوقعات إلى مسلّمات ليس من المبالغة القول: إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة الممنوحة لإيران، دون سقف زمني واضح، جاء نتيجة تضافر عوامل اقتصادية وجيوسياسية ضاغطة على النظام الدولي عمومًا، وعلى الداخل الأمريكي خصوصًا. وهي العوامل التي أحسنت طهران توظيفها، لترجّح كفة الإعلانات المتتالية عن الهدن والتمديدات، لا للوصول إلى حل دائم وشامل، وإنما لجر الخصوم إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
ما يؤكد أن منهج الاستنتاجات الحاسمة، كما الاستنتاج القائل بأن المنطقة مقبلة على الانفجار، وبأن الجغرافيا لا يرسمها ويحددها إلا الميدان، هو منهج بحاجة لإعادة النظر، من حيث هو انزلاق في شرك "الهندسة الإدراكية" التي تُعيد تشكيل الوعي العربي، إما لتعطيله أو لتشويشه في الحد الأدنى.
ذلك لأن هذا التصور بكل ما يحمله من وجاهة، يختزل لحظة إقليمية شديدة التعقيد، ويتجاهل أدوار اللاعبين المنخرطين في خضم الصراع وطبيعة التوازنات التي تحكمه.
فالمشهد لا يتحرك بالضرورة وفق خط مستقيم يقود إلى نتائج نهائية، وإنما ضمن شبكة متداخلة من المصالح، حيث تتجاور احتمالات الحرب مع آليات احتوائها، ويتقاطع منطق القوة مع حسابات إدارتها. ويمكن فهم ذلك عبر سبع محددات أساسية:
▪️أولًا: وهم الحتمية… وتعدد المسارات
إن القول بحتمية الحرب يفترض أن الحشد العسكري مقدمة تلقائية للاشتباك، غير أن تجارب الصراعات، القريبة والبعيدة، لا تسلم بالصدام الكامل كخيار وحيد، فالتراكم العسكري، في كثير من الأحيان، جاء كأداة ضغط لرفع سقف التفاوض، أو لإعادة تثبيت قواعد ردع جديدة، وليس شرطاً للذهاب نحو مواجهة شاملة ومفتوحة بالضرورة، قدر ما هي محاولة لصياغة مقاربة يُمكنها العثور على مخارج ممكنة ومقبولة.
💬 التعليقات (0)