شهدت التظاهرات المناهضة لحكومة الاحتلال واقعة غريبة تعكس حالة من التوتر الأمني المفرط، حيث أقدمت عناصر الشرطة على مصادرة علم دولة المجر من أحد المشاركين. وجاءت هذه الخطوة بذريعة أن الألوان الثلاثة التي يتكون منها العلم المجري، وهي الأحمر والأبيض والأخضر، تتطابق مع ألوان العلم الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى ما وصفته الشرطة بـ 'الاستفزاز'.
ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية عبرية، فإن الحادثة جرت فصولها عند مفترق 'كركور' الحيوي في المناطق الشمالية، خلال احتجاجات أسبوعية تطالب برحيل الحكومة الحالية. ورغم محاولات المتظاهر إيضاح أن العلم يمثل دولة أوروبية صديقة ولا يحمل أي دلالات سياسية مرتبطة بالصراع الفلسطيني، إلا أن أفراد الشرطة أصروا على موقفهم بدعوى أن المارة قد يسيئون فهم الرمز.
وأفادت المصادر بأن المتظاهر حاول التوصل إلى تسوية مع القوة الأمنية المتواجدة في المكان عبر عرض إزالة العلم وإعادته إلى مركبته الخاصة لتجنب أي احتكاك. غير أن عناصر شرطة الاحتلال رفضت هذا المقترح بشكل قاطع، وأصرت على التحفظ على العلم ومصادرته بشكل فوري، ولم تتم إعادته لصاحبه إلا بعد فض التظاهرة وانتهاء النشاط الاحتجاجي بالكامل.
وتأتي هذه الحادثة في سياق حملة أوسع تقودها سلطات الاحتلال لتقييد رفع أي رموز وطنية فلسطينية في الحيز العام، حيث تتكرر عمليات قمع المتظاهرين الذين يرفعون العلم الفلسطيني. ويرى مراقبون أن وصول الأمر إلى مصادرة أعلام دول أجنبية لمجرد تشابه الألوان يعبر عن ذروة الحساسية الأمنية والارتباك في التعامل مع الرموز البصرية التي تذكر بالقضية الفلسطينية.
يُذكر أن القوانين السارية لا تحظر بشكل صريح رفع العلم الفلسطيني، إلا أن تعليمات المستوى السياسي لشرطة الاحتلال تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لمصادرته بحجة 'الحفاظ على النظام العام'. وتكشف واقعة علم المجر عن توسع في استخدام هذه الذرائع لتشمل أي مظاهر قد توحي بالتضامن مع الفلسطينيين، حتى وإن كانت مجرد مصادفة في ألوان علم دولة أخرى.
💬 التعليقات (0)