f 𝕏 W
أوروبا التي تتكلم كثيرًا… وتفعل قليلًا

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

أوروبا التي تتكلم كثيرًا… وتفعل قليلًا

في كل مرة تتصاعد فيها الأزمة في الأراضي الفلسطينية، يعود الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بخطابه المألوف: دعم حل الدولتين، رفض الإجراءات الإسرائيلية، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال. كلمات مصقولة، بيانات رسمية متكررة، ومواقف تبدو،على الورق، متقدمة سياسيًا. لكن خلف هذا الخطاب، تتكشف فجوة آخذة في الاتساع بين ما يُقال وما يُفعل.

على الأرض، لا شيء يعكس هذا الدعم المعلن. فبينما تفرض الحكومات الإسرائيلية، خاصة في عهد بنيامين نتنياهو، وقائع جديدة في الضفة الغربية، وتُعيد تشكيل المشهد في غزة بالقوة، تكتفي أوروبا بإصدار البيانات. لا إجراءات رادعة، لا ضغط حقيقي، ولا حتى تحرك اقتصادي يتناسب مع حجم التصريحات.

وفي المقابل، تُركت السلطة الفلسطينية تواجه واحدة من أخطر أزماتها منذ تأسيسها. أزمة ليست سياسية فقط، بل مالية واجتماعية وإنسانية في آنٍ واحد. أموال المقاصة محتجزة، الموارد شحيحة، والالتزامات تتراكم. ومع ذلك، يأتي الموقف الأوروبي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد: تقليص الدعم، تشديد الشروط، والتردد في ضخ تمويل يضمن الحد الأدنى من الاستقرار.

هنا تحديدًا، تتجلى المفارقة القاسية. كيف يمكن لأوروبا أن تدافع عن حل الدولتين، بينما تساهم—بشكل مباشر أو غير مباشر—في إضعاف الطرف الذي يفترض أن يجسد هذا الحل؟ كيف يمكن الحديث عن “بناء دولة فلسطينية” في الوقت الذي تُترك فيه مؤسساتها الأساسية على حافة الانهيار؟

لكن ربما يكون السؤال الأعمق أكثر إزعاجًا: هل يعود هذا التراجع إلى اعتبارات سياسية فقط، أم إلى تحولات داخلية في بنية القرار الأوروبي نفسه؟ فداخل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، تخضع المساعدات الخارجية لإجراءات تشريعية ورقابية معقدة، تتزايد فيها الشروط وتضيق فيها مساحات المرونة. ومع تصاعد النزعات الداخلية والضغوط الاقتصادية، لم تعد المساعدات تُمنح بوصفها أداة سياسية استراتيجية، بل كملف تقني يخضع لمعايير صارمة قد تُفرغها من مضمونها.

في هذا السياق، يبدو أن أهداف الدعم نفسها بدأت تتآكل أو تصبح أكثر ضبابية. فبعد أن كان الهدف المعلن هو “بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية” تمهيدًا لحل الدولتين، تحوّل التمويل تدريجيًا إلى أداة إدارة أزمات قصيرة المدى، أو وسيلة ضغط مشروطة بالإصلاحات، دون رؤية سياسية متكاملة. وهنا يكمن الخلل: حين يتحول الدعم من مشروع بناء دولة إلى مجرد آلية ضبط مالي، فإنه يفقد معناه الاستراتيجي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)