أعادت الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان في عام 2026 فتح ملف الدور العسكري للجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وسط نقاشات سياسية وميدانية حول حجم حضوره التاريخي. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أواخر عام 2024، والذي نص صراحة على تعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة في الجنوب.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش اللبناني بدأ بالفعل تنفيذ خطة انتشار واسعة تهدف لرفع عديده إلى نحو 10 آلاف عسكري، بدعم دولي يهدف لتثبيت الاستقرار وتفكيك البنى العسكرية غير المرخصة. هذا التحرك يأتي لتفنيد السرديات التي روجت لغياب الدولة عن الجنوب لعقود، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية كانت دائماً جزءاً من معادلة الصراع.
وفي قراءة تاريخية معمقة، يقسم خبراء عسكريون وجود الجيش في الجنوب إلى ست مراحل زمنية بدأت منذ تأسيسه في الأربعينيات. ويؤكد العميد المتقاعد هشام جابر أن الجيش حافظ على تواجده رغم التحديات الكبرى التي فرضتها اتفاقية القاهرة عام 1969 والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة في أعوام 1978 و1982، وصولاً إلى التفاهمات الدولية الأخيرة.
وتبرز معركة المالكية عام 1948 كأولى المحطات البطولية، حيث انخرط الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع العصابات الصهيونية داخل الأراضي الفلسطينية. وقد استشهد في تلك المعركة النقيب محمد زغيب، مما كرس عقيدة الجيش القتالية في الدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية منذ اللحظات الأولى لتأسيس الكيان الإسرائيلي.
أما في السبعينيات، فقد سجلت السجلات العسكرية مواجهة كبرى في سبتمبر 1972، حين تصدى الجيش اللبناني لتوغل إسرائيلي استهدف مخيمات اللاجئين. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات اللبنانية تمكنت حينها من تدمير 32 آلية إسرائيلية، في ملحمة عسكرية أثبتت كفاءة سلاح المدرعات اللبناني رغم فارق الإمكانيات التقنية.
وتحتفظ ثكنة مدينة صور بلوحة توثيقية لدبابة لبنانية تمكنت بمفردها من تدمير سبع دبابات إسرائيلية خلال يومين من القتال العنيف. هذه الواقعة، التي رواها العميد الركن المتقاعد جوزيف روكز، تظل شاهداً حياً على قدرة الجندي اللبناني على الصمود والمواجهة في أصعب الظروف الميدانية وتحت القصف الجوي المكثف.
💬 التعليقات (0)