f 𝕏 W
العمل الثقافي في القدس كفعل يومي حالم بالحرية

جريدة القدس

فنون منذ 8 سا 👁 3 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

العمل الثقافي في القدس كفعل يومي حالم بالحرية

الأحد 26 أبريل 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

يكشف العمل الثقافي في القدس عن معنى يتجاوز فكرة النشاط الثقافي أو البرنامج الموسمي، فهو لا يبدأ من منصة ولا ينتهي بصورة منشورة، بل يتحرك في المسافة القلقة بين إنسان يريد أن يسرد حكايته، ومدينة تُدار بسياسات تضبط الاسم والشارع والذاكرة، لذلك يصبح المشي إلى مسرح، أو المشاركة في ورشة رسم، أو ترديد أغنية تراثية، فعلًا بسيطًا في ظاهره، لكنه يترك أثرًا أبعد مما يبدو، كأنه محاولة صغيرة لتثبيت ما يتغير باستمرار.يفتح هذا الفعل بابًا لفهم الحرية بوصفها ممارسة يومية لا فكرة مجردة، فالحرية هنا تُمارَس بهدوء، وتتجسد في قدرة الناس على التفكير والنقد والتعبير عن أنفسهم، وعلى حماية روايتهم من التآكل حين تتعرض المدينة لإعادة تسمية أو احتواء، ومن هنا، لا تُقاس الثقافة بعدد الفعاليات، بل بقدرتها على إبقاء المعنى حيًا، وعلى تحويل القلق الفردي إلى معرفة مشتركة تمنح الناس شكلًا فاعلاً لتعزيز الصمود، وتعيد إليهم شعور السيطرة على تفاصيل حياتهم، ولو في حدوده الرمزية.الثقافة المقدسية كسيادة تُمارَسيؤسس العمل الثقافي في القدس معنى للسيادة لا يرتبط بالمؤسسات الرسمية، بل بالقدرة على إنتاج المعنى داخل واقع مقيّد، فحين تُقام أمسية موسيقية أو يُعرض عمل مسرحي، لا يكون الحدث مجرد نشاط، بل إعلان حضور، يقول إن الفلسطيني هنا ليس متلقيًا فقط، بل صاحب صوت وذاكرة وذائقة.يعيد هذا الفعل ترتيب السؤال مجدداً، فالمسألة هنا ليست هل أُقيمت الفعالية أم مُنعت، بل ماذا تركت من أثر، ففي عام 2009، حين مُنعت احتفالات القدس عاصمة للثقافة العربية، لم يُغلق المعنى، بل تغيّر مساره، وانتقل من القاعات إلى البيوت، ومن المنصات إلى الذاكرة، كأن الثقافة تعرف كيف تبقى، حتى حين يُراد لها أن تختفي، وكأنها تُعيد تعريف المجال العام بذكاء، وتعيد توزيع مركزه من السلطة إلى الناس.بين المنع والاحتواءيكشف المشهد الثقافي في القدس عن شكلين من الضغط (المنع والاحتواء)، يظهر المنع حين تُغلق الفعاليات أو تُلاحق التجمعات، فيكون واضحًا ومباشرًا، لكن الاحتواء يعمل بطريقة أكثر هدوءًا، حين تُقدَّم الثقافة ضمن برامج مشروطة، تبدو متاحة، لكنها محدودة بسقف لا يسمح لها بأن تقول كل ما تريد، فتفقد تدريجيًا صلتها بسياقها الحقيقي.يواجه هذا الواقع حضور مؤسسات ثقافية تحاول أن تبقي الثقافة متصلة بالناس لا بالشروط، ففي مقابل نشاطات منزوع عنها السياق، تعمل مؤسسات فلسطينية على خلق فضاء يحفظ اللغة والرواية والخيال، وحين يدخل شاب إلى تدريب موسيقي، أو تشارك فتاة في ورشة مسرح، لا يكون الأمر مجرد تعلم، بل استعادة علاقة طبيعية مع الذات والمكان، وإعادة بناء الثقة بما يمكن فعله رغم القيود، وبما يمكن قوله دون أن يُملى عليه مسبقًا.الثقافة كفعل حرية حالمتتجاوز الثقافة في القدس حدود التعبير لتغدو فعلًا يوميًا يحلم بالحرية داخل واقع يقيّدها، فهي لا تنتظر لحظة مثالية، بل تُمارَس كما هي، في الظروف القائمة، وحين تُغنّى أغنية، أو تُعلّق لوحة، لا يكتفي الفعل بوصف الواقع، بل يفتح احتمالًا آخر له، ولو على مستوى الإحساس، حيث يصبح الخيال مساحة أولى للتحرر.يُعيد هذا الحلم تشكيل وظيفة الثقافة، فلا تعود انعكاسًا لما يحدث، بل طريقة لتغييره بهدوء، وتشتبك مع التفاصيل الصغيرة، لتمنحها معنى، حيث يتحول الإبداع إلى شكل من أشكال المقاومة الثقافية السلمية التي لا ترفع صوتها كثيرًا، لكنها تبقى، ومن خلال مبادرات فنية وتعليمية، يتعلم جيل جديد كيف يجعل من الخيال قوة، وكيف يحافظ على حضوره في وجه محاولات التلاشي، دون أن يفقد حساسيته تجاه الحياة.ذاكرة الشارع وحكاية الناسيرتبط الفعل الثقافي في القدس بالحياة اليومية ارتباطًا مباشرًا، ففي هبة البوابات الإلكترونية عام 2017، لم تكن الساحات مجرد أماكن احتجاج، بل تحولت إلى فضاءات للمعنى، حيث امتزجت الصلاة بالحضور الجماعي، وصار الوقوف نفسه لغة، تُعبّر عن علاقة الناس بمكانهم أكثر مما تُعبّر عن موقف عابر.يتكرر المشهد في باب الرحمة عام 2019، ثم في الشيخ جراح عام 2021، حيث خرجت الحكايات من البيوت إلى العلن، لم تكن الثقافة هناك حدثًا منفصلًا، بل جزءًا من الحياة نفسها، وحين يرسم طفل بيته المهدد بالهدم، أو تروي امرأة حكايتها مع زيارة ابنها الاسير، لا تبدو التفاصيل كبيرة، لكنها تتحول مع الوقت إلى ذاكرة تقاوم النسيان، وتُبقي الحكاية مفتوحة على احتمالاتها.الفعل الثقافي كإيقاع للحياةيندمج الفعل الثقافي في القدس داخل الحياة اليومية، فلا يعود نشاطًا منفصلًا، بل جزءًا من إيقاعها، ويتكرر في أشكال صغيرة، لكنها متواصلة، تُثبت حضور الناس في مدينتهم، وتمنح المكان معنى يتجاوز كونه مساحة مُدارة.يُراكم هذا التكرار أثره بهدوء، لا يغيّر الواقع دفعة واحدة، لكنه يعيد تشكيل العلاقة معه، ومن خلال هذه الممارسات، تتكوّن طبقة من المعنى المشترك، تجعل الناس أكثر قدرة على الصمود، دون أن يفقدوا إحساسهم بذاتهم، ودون أن يتخلوا عن حقهم في تخيل ما كان وما يمكن أن يكون.حين يبقى المعنىيؤكد العمل الثقافي في القدس أن ما يبقى في النهاية ليس الحدث نفسه، بل الأثر الذي يتركه، ويكشف أن الصراع على المدينة هو صراع على المعنى بقدر ما هو صراع على السيادة، ويمنح الناس قدرة على أن يروا أنفسهم فيما يفعلون، حتى لو كان بسيطًا، ويترك هذا الفعل أثره بهدوء، دون ادعاء أو إعلان كبير، كأن المدينة، في تفاصيلها اليومية، تكتب نفسها بنفسها، وكأن الثقافة، حين تُمارَس كما هي، تصبح طريقة للعيش، لا مجرد وسيلة للتعبير، وشكلًا من أشكال الصمود والبقاء الذي لا يزول، ومعنى يتجدّد كلما ظنّ أحد أنه انتهى.

العمل الثقافي في القدس كفعل يومي حالم بالحرية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)