شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً خطيراً منذ صباح الجمعة الماضي، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع متفرقة، مما أسفر عن ارتقاء 13 شهيداً على الأقل. وتركزت الهجمات بشكل ملحوظ على استهداف الكوادر الأمنية والشرطية، في محاولة واضحة لضرب ما تبقى من استقرار مدني داخل القطاع المنهك من الحرب المستمرة.
وأفادت مصادر في الدفاع المدني باستشهاد 8 مواطنين، بينهم طفل، جراء غارة جوية استهدفت سيارة تابعة للشرطة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه الغارة في وقت يزداد فيه الضغط العسكري على المناطق التي تكتظ بالنازحين، مما يفاقم من معاناة المدنيين ويهدد أمنهم الشخصي في المناطق التي يُدعى أنها آمنة.
وفي شمال القطاع، لم تتوقف المدافع الإسرائيلية عن قصف الأحياء السكنية، حيث استشهدت امرأة وطفلاها إثر قصف مدفعي طال منازل المواطنين القريبة من مستشفى كمال عدوان. هذا الاستهداف المباشر للمناطق المحيطة بالمرافق الصحية يضع المنظومة الطبية أمام تحديات هائلة في ظل نقص الإمكانيات والتهديد المستمر للطواقم والنازحين.
مدينة غزة شهدت هي الأخرى هجوماً مماثلاً، حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة شرطة ثانية، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وتؤكد هذه العمليات الممنهجة وجود قرار سياسي وعسكري بتصفية أي مظهر من مظاهر الإدارة المدنية أو الأمنية التي تحاول الحفاظ على النظام العام في غزة.
ويرى محللون سياسيون أن هذه الاستهدافات التكتيكية تهدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل أي مسار قد يفضي إلى وقف مستدام للحرب أو تطبيق تفاهمات التهدئة. إن ضرب المنظومة الأمنية يفتح الباب أمام الفوضى الشاملة، وهو ما تسعى إليه حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد يصعب معه إعادة الإعمار أو الاستقرار السياسي.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن الاحتلال يحاول تطبيع الرأي العام الدولي مع عمليات القتل اليومية عبر تسويق ذرائع أمنية واهية لا أساس لها من الصحة. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي هو جعل قطاع غزة بيئة غير قابلة للحياة، مما يضغط على السكان ويدفعهم قسراً نحو خيارات التهجير تحت وطأة غياب الأمن والخدمات.
💬 التعليقات (0)