أفادت تقارير صحفية وبحثية بأن الحرب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ضد قطاع غزة، قد تركت ندوباً نفسية غائرة في بنية المجتمع الإسرائيلي. وأكدت المعطيات أن واحداً من كل خمسة إسرائيليين بات يظهر أعراضاً واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة، فيما يعاني قطاع واسع من السكان من اضطرابات نفسية وصلت إلى مستويات سريرية تستدعي التدخل الطبي.
وبحسب البيانات المنشورة، فإن نسبة الإسرائيليين الذين يعانون من أعراض صادمة تتجاوز العتبة السريرية بلغت نحو 20%، وهي نسبة تمثل أكثر من ضعف المعدلات التي كانت مسجلة قبل اندلاع المواجهة الحالية. وكانت هذه المعدلات تتراوح سابقاً بين 5% و6%، وهو ما ينسجم مع المعايير المعمول بها في الدول الصناعية الكبرى قبل دخول المنطقة في دوامة العنف الحالية.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسات ميدانية حديثة أن 95% من المشاركين في الأبحاث أبلغوا عن ظهور عرض نفسي واحد على الأقل مرتبط بالصدمة النفسية. كما سجلت البيانات قفزة استثنائية في معدلات اضطراب الوسواس القهري (OCD)، حيث وصلت النسبة إلى 7% من السكان، وهو ما يعادل أربعة أضعاف المعدل العالمي الذي لا يتجاوز عادة حاجز الـ 2%، مع رصد سلوكيات قهرية مرتبطة بالتنظيف والترتيب المفرط.
الضغوط النفسية لم تتوقف عند الاضطرابات السلوكية، بل امتدت لتشمل زيادة حادة في معدلات الإدمان والقلق والاكتئاب. وتشير تقديرات المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية إلى أن واحداً من كل أربعة إسرائيليين أصبح يتبع أنماطاً إشكالية في استخدام المواد المخدرة أو الكحول، مقارنة بنسبة 10% فقط قبل سنوات قليلة، وترتفع هذه الاحتمالية لدى المصابين بأعراض الصدمة المباشرة.
وعلى الصعيد البيولوجي، رصدت أبحاث جامعية ارتفاعاً مقلقاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر بنسبة بلغت 50% لدى العينات المفحوصة. وترافق ذلك مع تغيرات حادة في النمط الاستهلاكي اليومي، حيث قفز استهلاك الكافيين بنسبة 425%، في حين تضاعفت معدلات تدخين السجائر منذ بداية الحرب، مما يعكس حالة من الضغط العصبي الجماعي غير المسبوق.
أزمة الأرق واضطرابات النوم سجلت هي الأخرى أرقاماً قياسية، فبعد أن كانت نسبة الأرق السريري لا تتعدى 5% قبل الحرب، قفزت لتصل إلى 28% بحلول نهاية عام 2025. وتصنف نحو 7% من هذه الحالات بأنها إصابات شديدة بالأرق، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية والحياة اليومية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استعادة توازنهم.
💬 التعليقات (0)