لم تعد كلفة الحرب في إسرائيل تُقاس بعدد القتلى والجرحى أو بحجم الإنفاق العسكري فقط، إذ يكشف مقال جدعون ليف، مراسل العلوم في صحيفة هآرتس، أن الحرب أشعلت اضطرابات نفسية واسعة وصلت إلى مستوى سريري لدى قطاعات كبيرة من الإسرائيليين.
يفتتح الكاتب مقاله بإشارة لافتة: ففي كل ما يسميه الإسرائيليون "عيد استقلال" (النكبة) ينشر المكتب المركزي للإحصاء عدد السكان، لكن الرقم الغائب هو عدد الإسرائيليين الذين يعانون اضطرابات نفسية حادة، مرجحا أن الحديث يدور عن "ملايين"، ثم يحدد خلاصة المشهد بعبارة مباشرة: "منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت إسرائيل دولة مضطربة".
في كل ما يسميه الإسرائيليون "عيد استقلال" (النكبة) ينشر المكتب المركزي للإحصاء عدد السكان، لكن الرقم الغائب هو عدد الإسرائيليين الذين يعانون اضطرابات نفسية حادة
يعتمد المقال على سلسلة دراسات ومقابلات مع باحثين من جامعات ومراكز إسرائيلية وأمريكية، ويقول البروفيسور إيال كالانتروف -عالم النفس في الجامعة العبرية والمتخصص في اضطراب الوسواس القهري- إن إسرائيل تقترب من وضع باتت فيه أغلبية السكان تقف إلى جانب المتضررين لا إلى جانب الأقوياء.
وتبرز خطورة الرقم في دراسته على سكان غلاف غزة، حيث تبيّن أن نحو ثلثهم معرضون لخطر كبير للإصابة بالوسواس القهري، بينما بلغت النسبة في مجموعة ضابطة لم تتعرض مباشرة للصدمة 7%، وهي نسبة وصفها كالانتروف بأنها مذهلة، مقارنة بمعدل عالمي يقل عادة عن 2%.
القيمة الخاصة في المقال أنه لا يكتفي بالاستبيانات، بل يذهب إلى مؤشرات فزيولوجية تقيس أثر الحرب في الجسم نفسه.
💬 التعليقات (0)