تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية جراء ما وُصف بـ 'تآكل' القاعدة المحافظة واليمينية في الغرب، والتي لطالما شكلت حائط صد داعم لسياسات الاحتلال. ويرى مراقبون أن التحولات الأخيرة في مواقف قادة بارزين تشير إلى ابتعاد تدريجي عن الدعم المطلق، مدفوعاً بحسابات انتخابية داخلية وتغيرات في أولويات القوى اليمينية الصاعدة.
وسلط الكاتب اليميني نداف هعتسني الضوء على حالة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مشيراً إلى أن مواقفها باتت تثير تساؤلات جدية رغم تاريخها الحافل بدعم التيار المحافظ. فبعد أن كانت ميلوني تسعى لاكتساب الشرعية الدولية عبر بوابة دعم إسرائيل، بدأت تتبنى قرارات تثير حفيظة تل أبيب، مثل تقييد استخدام القواعد الإيطالية في العمليات العسكرية ضد إيران.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات المقلقة، ترى مصادر بحثية أن تحركات ميلوني تندرج ضمن 'المناورة التكتيكية' وليست تحولاً استراتيجياً جذرياً. وأوضحت هذه المصادر أن ميلوني تسعى لاستمالة الناخبين من التيار الوسطي لضمان استقرار حكومتها، مستشهدة برفض إيطاليا القاطع للمقترحات الإسبانية الرامية لتعليق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل.
وفي المجر، يبرز قلق من نوع آخر بعد تراجع نفوذ فيكتور أوربان، الذي يُعد الحليف الأوثق لتل أبيب في القارة العجوز. ورغم أن خسارة أوربان لبعض نفوذه جاءت لصالح منافس يميني آخر، إلا أن إسرائيل تخشى من فقدان 'صوتها القوي' الذي كان يعطل القرارات المعادية لها داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، تبرز بارقة أمل للمسؤولين الإسرائيليين في سلوفينيا، حيث تترقب تل أبيب عودة المحافظ يانيز يانشا إلى السلطة. ويُعرف يانشا بمواقفه المتشددة في دعم الاحتلال، بما في ذلك وعوده بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وإلغاء قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي اتخذته الحكومة الحالية.
أما في الولايات المتحدة، فإن المشهد يبدو أكثر تعقيداً مع صعود تيار 'اليمين البديل' داخل الحزب الجمهوري. هذا التيار، الذي يتصدره الإعلامي تاكر كارلسون، بدأ يتبنى خطاباً يدعو صراحة للانفصال عن الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل، وهو ما يمثل تحدياً غير مسبوق داخل القاعدة الشعبية لترامب.
💬 التعليقات (0)