تشهد منطقة شرق آسيا حالة من الغليان السياسي والعسكري بين اليابان والصين، حيث تبرز ملامح تصعيد جديد يهدد بجر القوتين إلى دوامة من الأزمات المتلاحقة. ويأتي هذا التوتر في ظل إرث تاريخي ثقيل لا يزال يلقي بظلاله على الحاضر، مما يعقد أي محاولات للتهدئة أو التفاهم المستقبلي بين الجارين اللدودين.
وفي خطوة ميدانية لافتة، أقدمت السلطات اليابانية على نشر أول صاروخ من تطويرها المحلي المعروف باسم 'تايب 25' في معسكر كينغون بمحافظة كوماماتو. ويتميز هذا الصاروخ بمدى يصل إلى نحو 600 ميل، وهو ما يضعه في موقع استراتيجي يمكنه من استهداف حواضن صينية كبرى وحيوية مثل مدينة شنغهاي.
ويرى مراقبون أن نشر هذه المنظومات في جزر ريوكيو سيجعل الساحل الشرقي للصين بالكامل ضمن نطاق النيران اليابانية، وهو تحول نوعي في العقيدة العسكرية لطوكيو. ولم تكتفِ اليابان بذلك، بل عززت ترسانتها بنشر قذيفة الانزلاق فائقة السرعة 'HVGP' في قاعدة أميركية قريبة من العاصمة، لتمثل أول سلاح فرط صوتي يدخل الخدمة الفعلية.
تتزامن هذه التحركات العسكرية مع ترتيبات دبلوماسية حساسة، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوجه إلى بكين لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وبما أن اليابان تعد الحليف الاستراتيجي الأبرز لواشنطن في المنطقة، فإن بكين تنظر إلى هذه التطورات العسكرية كجزء من رؤية أميركية أوسع لمحاصرتها.
وقد أبدت بكين حساسية مفرطة تجاه التصريحات السياسية الصادرة من طوكيو، خاصة تلك المتعلقة بملف جزيرة تايوان الشائك. حيث اعتبرت رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي أن أي تدهور أمني حول تايوان يمثل 'أزمة وجودية' لليابان، وهو ما قوبل برفض صيني قاطع وحاد.
وتشدد الصين في كافة المحافل الدولية على أن تايوان جزء لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وتعتبر الالتزام بمبدأ 'الصين الواحدة' شرطاً لا يقبل التفاوض. وترى مصادر دبلوماسية أن التصريحات اليابانية الأخيرة تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها بكين لإدارة علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.
💬 التعليقات (0)