تواجه الأوساط السياسية في دولة الاحتلال تحذيرات متزايدة من أن الارتباط الوثيق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري قد يؤدي إلى إضعاف العلاقات التاريخية مع الحزب الديمقراطي. ويرى مراقبون أن هذا الانحياز قد يرتد سلباً على إسرائيل عندما يعود الديمقراطيون إلى سدة الحكم في المستقبل، مما يهدد الإجماع الحزبي الأمريكي تجاه دعم الاحتلال.
أشار الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، آفي شيلون، إلى أن الهوية السياسية لإسرائيل لم تكن واضحة عند تأسيسها، حيث ترددت القيادة بين الانضمام للكتلة الغربية أو الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي. كما برز في الخمسينيات خيار ثالث يتمثل في الانضمام لحركة عدم الانحياز بقيادة الهند، وكان لكل خيار مزاياه وعيوبه في نظر القادة الأوائل.
حسم ديفيد بن غوريون التوجه الاستراتيجي لإسرائيل في عام 1950 عندما قرر دعم الولايات المتحدة في الحرب الكورية، معتبراً الاعتماد على قوة عظمى ركناً أساسياً في المفهوم الأمني. ومنذ ذلك الحين، سار جميع رؤساء الوزراء اللاحقين على هذا النهج، رغم أن فرنسا كانت هي المزود الرئيسي للسلاح والتقنية النووية حتى الستينيات.
شكلت حرب عام 1967 نقطة التحول الكبرى في علاقة إسرائيل بالغرب، حيث أثبتت نفسها كقوة إقليمية مستقرة يمكن للولايات المتحدة الاعتماد عليها في منطقة مضطربة. هذا التحالف تطور عبر العقود، وشهد تقلبات في موازين القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ومدى قربهما من المصالح الإسرائيلية في فترات زمنية مختلفة.
تاريخياً، لم يكن الحزب الجمهوري دائماً هو الأقرب لإسرائيل، ففي عهد بوش الأب ساد التوتر في العلاقات، بينما كان يُنظر للحزب الديمقراطي في تلك الحقبة كحليف أوثق. وتوضح هذه التقلبات أن الرهان على طرف سياسي واحد في واشنطن قد يحمل مخاطر جسيمة على المدى البعيد في ظل التغيرات السياسية المستمرة.
المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، الذي كان يخشى سابقاً من اتهامات 'ازدواجية الولاء'، بات اليوم أكثر اندماجاً وقدرة على دعم إسرائيل بحرية وثقة. ومع ذلك، فإن الانقسام السياسي الحاد في أمريكا قد يضع هؤلاء اليهود في مواجهة اتهامات بدعم سياسات إسرائيلية غير مسؤولة، مما قد يؤجج النزعات المعادية لهم.
💬 التعليقات (0)