تشهد العاصمة واشنطن تحولاً جذرياً في استخدام مفهوم 'الطوارئ'، حيث انتقل من كونه أداة قانونية مخصصة لمواجهة الأزمات المفاجئة إلى ممر سياسي واسع لإعادة رسم حدود السلطة. في عهد الرئيس دونالد ترمب، لم تعد هذه الصلاحيات تُستدعى للضرورة القصوى فقط، بل باتت وسيلة لتمرير قرارات استراتيجية في مجالات التسليح والتجارة بعيداً عن أعين الرقابة التشريعية التقليدية.
تبرز صفقات السلاح الأخيرة الموجهة إلى إسرائيل ودول خليجية كنموذج صارخ لما يصفه المحللون بـ 'الرئاسة الإمبراطورية'. هذا المفهوم الذي صاغه عالم السياسة آرثر شليزنغر عام 1973، يعود اليوم للواجهة ليصف رئيساً يوسع تفسير صلاحياته ويحول المساحات الرمادية في القانون إلى أدوات حكم يومية تضع الكونغرس أمام قرارات منجزة لا يملك حيالها سوى الاعتراض المتأخر.
في السادس من مارس الماضي، استند وزير الخارجية ماركو روبيو إلى بند الإعفاء الطارئ في قانون مراقبة صادرات الأسلحة لتجاوز مراجعة الكونغرس لصفقة سلاح لإسرائيل بقيمة 660 مليون دولار. وجاء هذا التحرك بذريعة وجود 'حالة طارئة' تستدعي البيع الفوري، مما أثار موجة من الانتقادات حول مدى قانونية القفز فوق الآليات الديمقراطية المتبعة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد أسبوعين فقط، وافقت وزارة الخارجية على صفقات محتملة بقيمة 16.5 مليار دولار تشمل الإمارات والأردن والكويت. وتضمنت هذه الصفقات أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة وصواريخ جو-جو، مبررة ذلك بتلبية أهداف الأمن القومي الأمريكي ومساعدة الشركاء الإقليميين على مواجهة التهديدات الوشيكة.
يشترط قانون مراقبة صادرات الأسلحة عادةً فترة إخطار تتراوح بين 15 إلى 30 يوماً قبل إبرام أي اتفاقية عسكرية خارجية. ومع ذلك، يمنح القانون الرئيس حق التنازل عن هذه المدة في حالات استثنائية ضيقة، وهو ما تحول في الممارسة الحالية إلى قاعدة تهدف لاختصار دور السلطة التشريعية وتجنب النقاشات السياسية والأخلاقية المحرجة.
انتقد النائب غريغوري ميكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، هذا النهج مشيراً إلى أن معظم البنود المشمولة بإعلان الطوارئ لم تكن مخصصة للتصدير الفوري. ويرى خبراء أن هذه الإعفاءات تضعف الرقابة على الأسلحة التي قد تُستخدم في نزاعات مفتوحة أو تسهل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مناطق النزاع.
💬 التعليقات (0)