أثار البروفيسور الأمريكي الذي يحمل جنسية الاحتلال، جويل موكير، تساؤلات حول إمكانية حدوث تحول جذري في العلاقات بين طهران وتل أبيب. وأشار موكير في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية إلى أن التاريخ السياسي أثبت أن التحولات الكبرى ليست مستحيلة، مستشهداً بالمسار الذي سلكته مصر بعد عقود من الصراع العسكري المباشر والحروب الطاحنة.
واعتبر الأكاديمي أن نموذج اتفاقية 'كامب ديفيد' مع القاهرة، واتفاقية 'وادي عربة' مع الأردن، يمثلان دليلاً على قدرة الدول على تجاوز حالة العداء التقليدي. ورأى أن الحالة الإيرانية تمتلك خصوصية قد تجعل الاتفاق ممكناً من الناحية النظرية، نظراً لعدم وجود نزاع حدودي مباشر أو صراع على الموارد الطبيعية بين الطرفين، بخلاف ما كان عليه الحال مع دول الطوق.
وأوضح موكير أن العلاقات بين الجانبين لم تكن دائماً في حالة صدام صفري، بل شهدت فترات تاريخية سابقة اتسمت بتقارب محدود أو مواقف سياسية أقل حدة. هذا الإرث التاريخي، بحسب رؤيته، قد يشكل قاعدة يمكن البناء عليها في حال توفرت الإرادة السياسية والظروف الإقليمية المواتية لإعادة تموضع القوى في المنطقة.
ومع ذلك، لم يغفل البروفيسور الأمريكي تعقيدات المشهد الراهن، حيث شدد على أن أي تقارب محتمل يظل محاطاً بالغموض والتعقيد الشديد. وأكد أن السياسات الحالية والتوترات المتصاعدة في الإقليم تضع عوائق كبيرة أمام هذا الطرح، لكنه لفت إلى أن التغيرات في مواقف الدول غالباً ما تسبق التوقيع الرسمي على المعاهدات.
وزعم موكير أن إيران تمر حالياً بمرحلة حرجة نتيجة التحديات الاقتصادية المتفاقمة والضغوط الناجمة عن النزاعات العسكرية المستمرة. ويرى أن هذه الخسائر المادية والضغوط الداخلية قد تدفع صناع القرار في طهران إلى البحث عن مسارات بديلة لتخفيف العزلة الدولية وتحقيق استقرار اقتصادي بعيداً عن لغة المواجهة.
وخلص التحليل إلى أن التحولات الاستراتيجية لا تتطلب بالضرورة سقوط الأنظمة أو تغييرها بالكامل، بل قد تنبع من قراءة واقعية للمصالح القومية. وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة صياغة للتحالفات، مما يجعل من السيناريوهات التي كانت توصف بالمستحيلة مادة للنقاش السياسي والأكاديمي الجاد.
💬 التعليقات (0)