تتجه الإدارة الأمريكية الحالية نحو إحداث تحول استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، من خلال السعي لإعادة ضبط علاقاتها مع دولة إريتريا التي ظلت معزولة لعقود. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، حيث تسعى واشنطن لتأمين نفوذها على طول الساحل الإريتري الممتد لأكثر من 700 ميل، لمواجهة التهديدات المستمرة للملاحة الدولية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مسعد بولس، المسؤول البارز في إدارة ترامب ومبعوثه إلى أفريقيا، قد أبلغ أطرافاً دولية بنية الولايات المتحدة البدء في رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على أسمرة. وتهدف هذه الخطوة إلى استعادة القنوات الدبلوماسية التي انقطعت طويلاً، وبناء جدار صد أمام المساعي الإيرانية الرامية للتوسع في تلك المنطقة الحيوية من العالم.
وتشير التقارير إلى أن هذه الخطة لا تزال في طور المراجعة النهائية ولم يتم اعتمادها رسمياً بعد، إلا أن المؤشرات تؤكد جدية التوجه الأمريكي نحو الانفتاح على النظام الإريتري. ويرى مراقبون أن واشنطن باتت تعطي الأولوية للأمن البحري ومواجهة جماعة الحوثيين على حساب ملفات أخرى كانت تعيق التقارب مع إريتريا في السابق.
ويرتبط هذا التحرك الدبلوماسي بشكل وثيق بالتهديدات التي يطلقها الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة للتجارة العالمية. ومع تزايد الضغوط الإيرانية في مضيق هرمز، أصبحت الحاجة الأمريكية لتأمين بدائل ومواقع استراتيجية في البحر الأحمر أمراً ملحاً لا يحتمل التأجيل.
وكشفت المصادر عن لقاء سري جمع بين مسعد بولس والرئيس الإريتري أسياس أفورقي في العاصمة المصرية القاهرة أواخر العام الماضي. وقد تركزت المباحثات خلال هذا الاجتماع على سبل تخفيف العقوبات الاقتصادية والسياسية، وفتح حوار رفيع المستوى يمهد الطريق لعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها.
وتلعب القاهرة دوراً محورياً في تيسير هذا الحوار بين واشنطن وأسمرة، حيث التقى بولس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً لمناقشة هذا الملف. وأبلغ المبعوث الأمريكي الجانب المصري بأن واشنطن تعتزم اتخاذ خطوات ملموسة لرفع العقوبات قريباً، مما يعكس رغبة مشتركة في استقرار منطقة القرن الأفريقي.
💬 التعليقات (0)